نقلا عن وكالة الانباء “مونت كارلو الدولية”:
من ولاية “أوكلاهوما”، و بالتحديد مدينة “تولسا” وقف “دونالد ترامب” أمام الألاف من ناخبيه في أول تجمع كبير له منذ تفشي “فيروس كورونا”، على الرغم من تحذيرات سابقة لمسؤول الصحة من لاب الوقاية، ومخافة أن يكون هذا التجمع مصدرا جديدا لتفشي الوباء، لاسيما، وأن “ترامب” قلّل خلال مقابلة تلفزيونية، من أهمية إرتداء الكمامات الطبية في بادىء الأمر.
اللقاء الأول لترامب كان في مدينة “تولسا” التي شهدت عام 1921 أسوأ الاضطرابات العرقية في التاريخ الأميركي، حيث راح ضحيتها 300 أميركي من أصل افريقي على أيدي حشود من أصحاب البشرة البيضاء، وذلك عقب يوم فقط من ذكرى “إنهاء العبودية”، في وقتٍ تعيش فيه البلاد، منذ أسابيع، على وقع مظاهرات مناهضة للعنصرية.
وجاء التجمّع في وقت يواجه فيه ترامب أزمات داخلية، وانتقادات واسعة وسط تسجيل الولايات المتحدة أكثر من 2.22 مليون حالة اصابة بالفيروس المستجد، مع عدد وفيات تجاوزت 119 ألف وفاة، فيما تستمر موجة الاحتجاجات المناهضة للعنصرية، والشرطة، والوحشية، وأعمال الشغب في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
وقد تسببت جميع تلك العوامل في تراجع شعبية الرئيس الامريكي، بحسب آخر استطلاعات للرأي، كما أثّرت على حجم التبرّعات التي حصدها الرئيس، واللجنة الوطنية الجمهورية، والتي بلغت 74 مليون دولار في مايو/ أيارالماضي، أي ما يقل عما جمعه المنافس الديمقراطي “جو بايدن” الذي جمع أكثر من 80 مليون دولار لنفس الفترة.
وعلى الرغم من الجهود التي بذلوها، لم يستطع أعضاء حملة “ترامب” إقناع جميع الناخبين بالحضور، فوجد الرئيس الأمريكي نفسه أمام بضعة آلاف يملؤون نصف القاعة المغلقة التي تتسع لتسعة آلاف شخص، خاصة، وأن بيان الحملة الانتخابية أبلغ المشاركين بأن “يتوقعوا جميع المخاطر المتعلقة بالإصابة بفيروس كورونا وأن يتعهدوا بعدم القيام بأي ملاحقات قانونية في حال إصابتهم بالفيروس خلال التجمع”، ما أثار مخاوف الكثيرين وتهكم البعض أمثال السيناتور “بيرني ساندرز” المرشح السابق للانتخابات الرئاسية، والذي قال إن “ترامب مستعد لنشر الفيروس فقط ليسمع بعض الهتافات”، وذلك في ردٍّ على سخرية “ترامب” من “بايدن” الذي يلقبه الرئيس بـ “جو النائم” قائلا إنه يختبئ من الفيروس لأنه يفتقر إلى الطاقة.
وما فاقم المخاوف، بروز دعوات لمظاهرات مناهضة للعنصرية موازية لتجمّع “ترامب” داخل المدينة، الأمر الذي ضاعف مخاطر المواجهات، وتفشي الوباء، ودفع برئيس بلدية “تولسا”، الجمهوري “جورج تيرون بينام”، إلى فرض حظر تجول جزئي تجنّبا لحدوث فوضى، بعد تلقّيه معلومات محول اعتزام أشخاص القيام بأعمال شغب.
وأمام ناخبيه الذين اعتمروا قبعات كٌتِبَ عليها «ترامب 2020»، توعد ترامب “المتظاهرين، ومثيري الفوضى، والمخرّبين، واللصوص الذين يتوجهون إلى أوكلاهوما” بتغيير طريقة التعامل معهم مقارنة بالاحتجاجات السابقة التي شهدتها الولايات المتحدة.
وكعادته، يسعى “ترامب” دائما لإثارة الضجة، والهتافات حينما يهاجم منافسيه أمام ناخبيه الذين يصفهم بـ “المحاربين”، وفي تجمّعه الانتخابي الأول، صبّ الرئيس الأمريكي جلّ غضبه على منافسه في الانتخابات الرئاسية المقبلة المرشّح الديموقراطي “جو بايدن”، واصفاً نائب “أوباما” بـ “الدمية” في يد “اليسار الراديكالي”، كما اعتبر “ترامب”، في خطابه الذي استغرق ساعتين، أن “بايدن” لم يحقّق أي إنجاز خلال سيرته المهنية الممتدة لنحو نصف قرن.
وكنوع من صد الهجوم الديمقراطي الذي ينشر شائعات حول الحالة الصحية “لدونالد ترامب”، اتهم الرئيس الأمريكي منافسه الديمقراطي بأنه يعاني من خطب في صحته، مشككا في قدراته الذهنية، وقائلا إذا انتُخب “بايدن” فإنه “سيسلّم البلاد إلى العصابات اليسارية الراديكالية.