كورونا.. فن الإنطواء لتفادي الوباء!

ص. ش
منظمة الصحة العالمية تعلنها “كوفيد 19 جائحة عالمية”… يُخيم الخوف على العالم، صابونة ومطهر وكمامة وعزلة في البيت .. هذا مُلخص ما تنصح به المنظمة، لمواجهة فيروس كورونا !
أُجّلت الدراسة، وأغلقت المقاهي والمساجد ودور السينما، ومُنعت التجمعات والاحتفالات، وأوصي الناس بالمكوث في البيت، فيما فرضت بعض الدول الأمر بالقوة إلى حد فرض حظر التجوال.
يقترب الصيف ولكن الشواطيء لا تبدو جاهزة لإستقبال المرح، لا حفلات ولا لقاءات ولا خروج مع الأصدقاء أو تعارف بين الغرباء في المواصلات والمقاهي، لقد دخلت البشرية إلى البيت، وأصبح الجميع يُفكر كيف سنمضي الوقت؟
تبدو مشكلة ضخمة للكثيرين، ولكنها أهون بكثير للانطوائيين الذين أداروا حياتهم منذ وقت بعيد في شبه عزلة، يختلطون بالقدر الذي يتحملون، ثم يعودون إلى عالمهم حيث الاكتفاء الذاتي بضجيج العقل الذي لا يحتمل ثرثرة العالم الكبير .
تُقدم وزارات التعليم إرشادات حول طرق التعلم الذاتي، ولكن.. المنطوي يعلمها منذ زمن، وعلى الأرجح استطاع تحقيق الكثير عبر التعلم الذاتي.
يتحدثون عن العمل عن بُعد، وقد عرف المنطوي الطريق إليه.
يقترح الناس طرق الترفيه والإستمتاع بالوقت داخل البيت، سيحاولون تذوق ما استمتع به المنطوي على مدى أيامه من تلقاء نفسه، سيبدأ الناس في تعميق علاقاتهم، قلة الضجيج والزحام سيجعلهم أكثر تركيزًا في علاقاتهم الحقيقية، ويترابطون من جديد في دوائرهم القريبة، وهذا ما برع فيه المنطوي، فهو يتمتع بالتركيز،هو يعرف كيف يستمع جيدًا، ويفهم بعمق، ويبني علاقات حقيقية.
هذا هو المنطوي الذي طالما صورته المجتمعات على أنه خائف أو مُعاق.
“اخرج وتعرف على الأصدقاء يا بُني.. اخرج وشم الهواء واختلط بالناس بدلًا من مكوثك في غرفتك”.
“من يرى صفحتك على فيس بوك، جرأة منشوراتك، وطابعها الساخر الواثق.. لا يُصدق أنك لا تخرج من غرفتك”.
لطالما عاني الإنطوائيون من الصور النمطية، وضغوط المجتمع بدءًا من عشيرتهم الأقربين، إلى مدراء الموارد البشرية ومسؤولي التوظيف.
يقول علماء النفس” كون الشخص منفتحًا لا يعني أنه يُمارس اجتماعيته بشكل جيد، فيُمكن أن يكون المنفتح والانطوائي لديهم إدراك ذاتي، ومهارة اجتماعية، ويمكن لكليهما ألا يكونا كذلك، فالانبساطية لا علاقة لها بالذكاء العاطفي أو الكفاءة الاجتماعية”.
في اختبار للشخصية في التسعينات، ظهرت النتائج على أن 92% من الأوربيين قالوا إنهم يُفضلون أن يكونوا منفتحين، على الرغم من أن 50% فقط كانوا كذلك بالفعل.
إن المؤسسات التعليمية والرياضية والترفيهية غالبًا ما تُشجع على الانفتاح، وتتعامل مع الانطوائية كخلل في الشخصية، وتربط بين الانطواء والخجل رغم فارق الالهام بينهما، فالخجل يتضمن خوفًا من الحكم الاجتماعي أو نظرة الآخرين، بينما الانطواء لا يتضمن هذا، وإنما هو الميل إلى جو أكثر هدوءًا.
أوضحت الخبيرة سوزان كين في كتابها (قوة الانطوائيين في عالم لا يتوقف عن الكلام) أنا لمجتمع بأسره يخسر الكثير عندما لا يُدرك قوة الانطوائيين وقد قالت بهذا الشأن : ” لماذا نصمم مدارسنا وأماكن عملنا على هذا النحو؟ لماذا نجعل الانطوائيين يشعرون بالذنب هكذا فيما يخص اختلاءهم بأنفسهم بعض الوقت؟ إجابة واحدة سنجدها في عمق التاريخ الثقافي للمجتمعات الغربية، وتحديدا في الولايات المتحدة الامريكية، وهي تفضيل الرجل المغوار على الرجل المتأمل والرجل التفكر…. صحيح أن العالم اليوم بحاجة إلى روح الفريق، ولكنه بحاجة أيضًا إلى الآراء المتعمقة الفريدة، وروح الانطوائيين المُركزة، وإذا كان قادة الجنود في العادة انبساطيين، فإن الساسة يكثر بهم الإنطوائيون”.
إن مكوث البشر في البيوت بسبب كورونا لبعض الوقت،و انقطاعهم عن أنشطتهم المعتادة، وتجمعاتهم المزدحمة قد يقربهم من النمط الانطوائي.
ولكن أن تظل محبوسًا في البيت، تشعر بالملل الشديد، وتتبادل المعارك مع أسرتك باستمرار، فهذا لا علاقة له بنمط الحياة الانطوائي، لذلك جرب في هذه الفترة أن تتعلم وتُمارس فن الإنطواء.
فن الإنطواء يعني أن تستمع جيدًا، وأن تفهم من حولك..
فن الإنطواء يعني أن تأخذ هدنة من الضجيج وتعيد التفكير في حياتك، وترتيب أولوياتك، والعناية بنفسك وبالأقربين.
فن الإنطواء يعني أن تُفكر في التحفيز والسعادة من داخلك، بأنشطة ذاتية، أو يُشاركك فيها المقرب جدًا منك.
فن الانطواء يعني أن تقرأ وتستمع، وتلتذ بأنماط موسيقية جديدة.
فن الانطواء يعني أن تُركز وتفكر، أن تصلي وتتأمل، أن تعرف نفسك وتكتشف ذاتك ،وأن تفكر في العالم وأنت تنظر إليه من الخارج.








